علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

15

كتاب المختارات في الطب

واللاذورد . وهذه هي القوانين والدساتير التي ذكرها القدماء في تعرف جملة أحوال الأدوية المفردة ، وسيأتي التفصيل على ذكر واحد واحد منها كلًا في بابه ، فإذا انتهينا في ذكرها عدنا إلى ذكر المركّب منها والله ولي ما نتوخاه . [ الأدوية المفردة ] حرف الألف أَفْسنتِين ( « 1 » : حشيشة أكثر ما تنبت في الأراضي الجبلية الكثيرة الأنداء والأمطار ، وهي من جنس الشيح ، ورقها يشبه الصعتر ، وهي في أول نباتها قصيرة الساق ثم يطول ساقها عندما تبرز ، وتكون كثيرة البزر حادة الرائحة فيها عطرية وتدبيق ، مُرّة قابضة عصارتها أقوى من ورقها ، وجالينوس يقول : أنها أنواع : خراسانية وطرسوسية وسوسية ورومية ونبطية ، وأجود أنواعها الرومية ، وما كان منها مرّاً حاد الرائحة عند الفرك ، ومنها في بلاد الأرمن ما هو جيد في الغاية . قالوا : إن طبع هذه الحشيشة حار في الأولى يابس في الثانية ، وأنا أظنها أحر وأيبس . ومن خواصها أنها تمنع الثياب من التسوس والمداد من التغير والكاغذ من القرض ، فإن لطخ بها البدن مع الزيت لم يقرصه البق ، وهي حشيشة مفتحة قابضة وقبضها أكثر من تفتيحها ، والنبطي منها ضعيف لا يسهل ، وهذه الحشيشة تنفع من السكتة إذا شربت مع العسل ، وتنفع من وجع الأذن ومن سيلان رطوباتها وتحل الأورام التي تنعقد في أصولها ، وتنفع ضماداً من الرمد المزمن وبالميفختج تسكن ضربان العين ، وتنفع من الودقة فيها وتنفع ضماداً من أورام الكبد والأحشاء ومع النطرون والتين ( « 2 » ) ودقيق الشيلم ضماد الطحال وأورام المعدة ، وتنفع طلاءً من الآثار البنفسجية . وشراب الأفسنتين ينفع من صلابات الأحشاء وأورامها ومن أورام الحلق والخوانيق ويقوّي المعدة ويصلح الشهوة ، وينفع الأفسنتين من اليرقان والاستسقاء شرباً وطلاءً وضماداً ،

--> ( 1 ) يوناني ، وبالجيم إفرنجي وبالفارسية والبربية « فيروا » والليطينية « شوشة » ، وبالهندية « لونية » . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 127 ) . وفي المنجد في اللغة : نبات من المركبات الأنبوبية الزهر ، ذكي الرائحة ، مرّ الطعم ، يستعمل في صناعة بعض أنواع الكحول ، وورقه كورق السعتر . « يونانية » . ) ( 2 ) - اللبن